محمد سالم محيسن
133
القراءات و أثرها في علوم العربية
قرأ القراء العشرة عدا « حمزة ، وخلف العاشر » « سنؤتيهم » بنون العظمة « 1 » . على الالتفات من الغيبة إلى التكلم ، لأن سياق الآية وهو قوله تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يقتضي الغيبة فيقال : أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً أي اللّه تعالى ، ولكن التفت إلى التكلم على أنه إخبار من اللّه تعالى عن نفسه بأنه سيكافئ المؤمنين باللّه واليوم الآخر العظيم يوم القيامة وهو النعيم المقيم الذي لا ينتهي أبدا . ولو ظل السياق على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي . « نحشرهم نقول » من قوله تعالى : وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ « 2 » . قرأ القراء العشرة عدا « يعقوب » « نحشرهم ، نقول » بنون العظمة فيهما « 3 » . على الالتفات من الغيبة إلى التكلم ، لأن السياق من قبل في قوله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً « 4 » يقتضي الغيبة فيقال : « ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول » أي اللّه تعالى ولكن التفت إلى التكلم على أنه إخبار من اللّه تعالى عن نفسه بأنه سيعاقب المفترين الكذب على اللّه تعالى ، والمكذبين بآياته ، والمشركين به ، بالعذاب الأليم يوم القيامة ، ويفضحهم على رؤوس
--> ( 1 ) انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 38 . والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 176 . ( 2 ) سورة الأنعام آية 22 . ( 3 ) انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 48 . ( 4 ) سورة الأنعام آية 21 .